السيارات التي تغيّر لونها… هل تصبح ألوان السيارات قابلة للتعديل بضغطة زر؟
تخيّل أنك تخرج من منزلك بسيارة سوداء، ثم تقرر تغيير لونها إلى الأبيض أو الرمادي خلال لحظات، دون الحاجة إلى زيارة ورشة دهان! هذه الفكرة التي كانت تبدو وكأنها من أفلام الخيال العلمي بدأت تظهر في عالم السيارات من خلال تقنية تغيير لون الهيكل الإلكتروني (Color-Changing Car Technology).
ومن أبرز الأمثلة على هذه الفكرة التقنية التي استعرضتها شركة BMW في سيارات اختبارية، حيث استخدمت ألواحًا خاصة تسمح بتغيير المظهر الخارجي للسيارة إلكترونيًا، دون الاعتماد على الطلاء التقليدي.
وتعتمد إحدى التقنيات المستخدمة على مادة تُعرف باسم E Ink، وهي التقنية المرتبطة بالشاشات الإلكترونية المستخدمة في بعض أجهزة القراءة الرقمية، لكنها طُبقت بطريقة مختلفة لتغطية أجزاء من هيكل السيارة.
وتحتوي هذه التقنية على كبسولات دقيقة تضم أصباغًا مشحونة كهربائيًا، وعند تطبيق إشارات كهربائية محددة تتحرك الأصباغ لتغيير اللون الظاهر على السطح.
ومن النماذج التي جذبت الانتباه سيارة BMW iX Flow، التي استعرضت إمكانية التبديل بين اللونين الأبيض والأسود ودرجات الرمادي، قبل أن تقدم الشركة نموذجًا تجريبيًا آخر باسم BMW i Vision Dee يستعرض إمكانيات أوسع للألوان.
ولا يقتصر الاهتمام بهذه التقنية على الجانب الجمالي؛ إذ يمكن أن يكون لاختيار لون الهيكل تأثير على امتصاص الحرارة، فالأسطح الداكنة تمتص عادةً قدرًا أكبر من الإشعاع الشمسي مقارنة بالأسطح الفاتحة.
ومن الأفكار المستقبلية المثيرة للاهتمام إمكانية تخصيص مظهر السيارة بحسب المناسبة أو المزاج، مثل اختيار لون هادئ للاستخدام اليومي أو تصميم أكثر جرأة في المناسبات الخاصة.
كما يمكن تخيّل استخدام هذه التقنية في السيارات التجارية، بحيث تستطيع الشركات تغيير ألوان بعض أجزاء المركبة أو عرض أنماط بصرية مختلفة دون الحاجة إلى إعادة طلاء الهيكل بالكامل.
ومن الجوانب المميزة أيضًا إمكانية تغيير مظهر أجزاء محددة من السيارة بدل تغيير لونها بالكامل، مما يفتح المجال أمام تصاميم تجمع بين أكثر من لون أو نمط هندسي.
لكن من المهم معرفة أن هذه التكنولوجيا ما زالت مرتبطة إلى حد كبير بالنماذج التجريبية والعروض التقنية، وليست ميزة متاحة على نطاق واسع في السيارات الإنتاجية العادية.
وتواجه هذه الفكرة تحديات متعددة، من بينها تكلفة التصنيع، ومتانة المواد المستخدمة، وقدرتها على تحمل الظروف الجوية والخدوش والغسيل المتكرر، بالإضافة إلى متطلبات الصيانة والإصلاح.
كما قد تثير السيارات القابلة لتغيير اللون تساؤلات تنظيمية، خصوصًا في الدول التي تسجل لون المركبة ضمن بيانات الترخيص، مما يتطلب حلولًا قانونية وتقنية قبل انتشارها تجاريًا.
ورغم هذه التحديات، فإن فكرة تغيير لون السيارة إلكترونيًا تعكس تطورًا مثيرًا في عالم تصميم المركبات، حيث قد يصبح الهيكل الخارجي نفسه جزءًا من التجربة الرقمية، وليس مجرد سطح معدني مطلي.
تخيّل تصحى الصبح وتقرر لون سيارتك حسب مزاجك… اليوم أبيض، بكرا أسود، وبعده لون مختلف تمامًا! يمكن بالمستقبل سؤال «شو لون سيارتك؟» ما يعود إله جواب واحد!