المشي الياباني المتقطع… هل يمكن لـ30 دقيقة أن تغيّر طريقة ممارستك للرياضة؟

ليس من الضروري أن تمارس الجري أو تقضي ساعات في النادي الرياضي حتى تستفيد من الحركة اليومية. فقد لفت أسلوب يُعرف باسم المشي الياباني المتقطع (Japanese Interval Walking) اهتمام الأشخاص الذين يبحثون عن طريقة بسيطة لإضافة نشاط بدني أكثر فاعلية إلى روتينهم. وتقوم الفكرة على التبديل بين المشي السريع والمشي الهادئ خلال الجلسة نفسها، بدل المحافظة على سرعة ثابتة طوال الوقت. ويُعرف هذا الأسلوب علميًا باسم Interval Walking Training، أي التدريب بالمشي المتقطع. ومن أشهر الطرق المستخدمة فيه المشي بسرعة مرتفعة نسبيًا لمدة ثلاث دقائق، ثم تخفيف السرعة لمدة ثلاث دقائق أخرى، وتكرار هذه الدورة خمس مرات، ليصبح مجموع التمرين نحو 30 دقيقة. واللافت أن هذا الأسلوب لا يتطلب أجهزة رياضية متطورة أو اشتراكًا في نادٍ؛ إذ يمكن ممارسته في الحدائق أو الممرات المناسبة أو على جهاز المشي المنزلي، مع اختيار مكان آمن ومستوٍ قدر الإمكان. لكن ما الفرق بينه وبين المشي العادي؟ في المشي التقليدي يحافظ الشخص غالبًا على وتيرة متقاربة، بينما يعتمد المشي المتقطع على تغيير مستوى الجهد، مما يمنح الجسم فترات من النشاط الأعلى تتخللها فترات أخف. وقد تناولت دراسات علمية هذا النوع من التدريب، وأشارت بعض نتائجها إلى إمكانية تحسين جوانب من اللياقة البدنية وضغط الدم لدى مجموعات معينة من المشاركين، لكن مقدار الفائدة يختلف بحسب العمر والحالة الصحية والالتزام بالبرنامج. ومن المميزات العملية لهذا الأسلوب أنه يمنح الشخص فرصة لتنظيم مجهوده؛ فبدل محاولة المشي بسرعة عالية طوال نصف ساعة، يستطيع تقسيم النشاط إلى فترات قصيرة تتخللها مراحل لاستعادة القدرة على الاستمرار. ويمكن للمبتدئين الاستفادة من الفكرة دون الالتزام فورًا بالبرنامج الكامل، وذلك بالبدء بفترات أقصر من المشي السريع، ثم زيادة المدة والشدة تدريجيًا بحسب القدرة البدنية. ومن الطرق البسيطة لتقدير شدة المشي استخدام اختبار الكلام (Talk Test)؛ ففي مرحلة المشي السريع يصبح الحديث أكثر صعوبة، بينما يستطيع الشخص التحدث براحة أكبر خلال مرحلة المشي الهادئ. كما يمكن استخدام ساعة رياضية أو تطبيق على الهاتف لضبط فترات التبديل بين السرعات، لكن هذه الأجهزة ليست ضرورية؛ فمؤقت بسيط يكفي لتنظيم الجلسة. ومن المهم الانتباه إلى أن المشي السريع لا يعني الوصول إلى مرحلة الإرهاق الشديد. ويُنصح بالتوقف عند الشعور بألم في الصدر أو دوخة أو ضيق نفس غير معتاد، واستشارة مختص صحي قبل البدء بتمارين مرتفعة الشدة عند وجود مشكلات صحية أو قيود على النشاط البدني. ومن الأفكار الجميلة دمج هذا الأسلوب مع الروتين اليومي، مثل تخصيص وقت للمشي صباحًا أو مساءً، أو ممارسته مع صديق، مما يجعل الالتزام بالنشاط أكثر متعة وأسهل على المدى الطويل. والأهم أن المشي الياباني المتقطع ليس حلًا سحريًا لخسارة الوزن أو بديلًا عن جميع أنواع الرياضة، بل طريقة منظمة لزيادة النشاط وتحسين اللياقة ضمن نمط حياة صحي ومتوازن. مش كل خطوة لازم تكون بنفس السرعة… أحيانًا ثلاث دقائق مشي سريع وثلاث دقائق بهدوء ممكن تكون بداية عادة رياضية جديدة تخليك تتحرك أكثر وتستمتع بكل خطوة!