النظارات الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي… هل يصبح هاتفك القادم على عينيك بدل جيبك؟

تخيّل أنك تمشي في الشارع، وتشاهد معلمًا سياحيًا، فتسأل نظارتك عن اسمه وتاريخه دون أن تخرج هاتفك من جيبك! هذه واحدة من الأفكار التي تقدمها النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI Smart Glasses)، والتي تجمع بين شكل النظارات اليومية وإمكانيات التكنولوجيا الحديثة. لم تعد النظارات الذكية مجرد فكرة تظهر في أفلام الخيال العلمي؛ فقد أصبحت هناك أجهزة فعلية تحتوي على كاميرات وميكروفونات وسماعات صغيرة، وتستطيع الاتصال بالهاتف لتنفيذ مجموعة من المهام باستخدام الأوامر الصوتية. ومن أبرز الأمثلة على هذه الفئة نظارات Ray-Ban Meta، التي تجمع بين تصميم النظارات التقليدية وإمكانيات مثل التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو والاستماع إلى الصوت والتفاعل مع مساعد ذكي، مع اختلاف المميزات بحسب الطراز والمنطقة. ومن أكثر الخصائص إثارة للاهتمام إمكانية التقاط الصور من منظور الشخص نفسه، وهي ميزة قد تكون مفيدة أثناء السفر أو ممارسة بعض الأنشطة أو توثيق اللحظات اليومية دون الحاجة إلى حمل الهاتف باستمرار. كما توفر بعض النظارات إمكانية الاستماع إلى الموسيقى والمكالمات من خلال سماعات مدمجة قرب الأذنين، مما يسمح للمستخدم بسماع الصوت مع البقاء منتبهًا نسبيًا للأصوات المحيطة، بحسب التصميم ومستوى الصوت. أما التطور الأكثر لفتًا للانتباه فهو دمج الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، حيث تستطيع بعض الأنظمة الإجابة عن أسئلة صوتية، والمساعدة في التعرف على أشياء تظهر أمام الكاميرا، أو تقديم معلومات مرتبطة بما يراه المستخدم. ومن الاستخدامات المحتملة لهذه الأجهزة المساعدة أثناء السفر، مثل الاستفسار عن معالم سياحية أو ترجمة بعض النصوص والعبارات، لكن هذه الإمكانيات تختلف من جهاز إلى آخر، وقد تتطلب اتصالًا بالإنترنت أو توفر خدمات معينة. وهناك فرق مهم بين النظارات الذكية المزودة بالكاميرا والسماعات، وبين نظارات الواقع المعزز (Augmented Reality) التي تستطيع عرض معلومات مرئية أمام العين. فليس كل جهاز يُباع باسم النظارات الذكية يحتوي على شاشة أو يعرض صورًا داخل العدسات. ومن الأسباب التي تجعل هذه المنتجات مثيرة للاهتمام محاولة الشركات تقديم التكنولوجيا بطريقة أقل اعتمادًا على النظر المستمر إلى شاشة الهاتف، بحيث يستطيع المستخدم تنفيذ بعض المهام باستخدام الصوت أو الأزرار الموجودة على إطار النظارة. لكن هذه الأجهزة تثير أيضًا تساؤلات مهمة حول الخصوصية، خصوصًا عند التصوير في الأماكن العامة. ولذلك تتضمن بعض الطرازات مؤشرات ضوئية للتنبيه إلى تشغيل الكاميرا، مع ضرورة احترام خصوصية الآخرين والالتزام بالقوانين المحلية. ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها قبل شراء نظارة ذكية عمر البطارية، وجودة الكاميرا، ووزن الإطار، ومدى توافقها مع الهاتف، بالإضافة إلى إمكانية تركيب عدسات طبية وتوفر المميزات الذكية في بلد المستخدم. ورغم التطور الملحوظ، لا تزال هذه النظارات مكملة للهاتف في معظم الاستخدامات وليست بديلًا كاملًا عنه، خصوصًا في المهام التي تحتاج إلى شاشة كبيرة أو كتابة مطولة أو تشغيل تطبيقات متعددة. تخيّل إنك بالمستقبل تحكي لنظارتك: «شو اسم هالمكان؟» فتجاوبك فورًا… التكنولوجيا صارت أقرب لعيوننا من أي وقت مضى، والسؤال: هل ممكن نستغني يومًا عن إخراج الهاتف من جيبنا؟